السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
260
تكملة العروة الوثقى
شرعي وفي الثاني من باب الملك ، وجواز الانتفاع غير ملك الانتفاع ، ومن ذلك ظهر انّه لا وجه لما ذكره من عدم ضمان أجرة المثل على من غصب مثل المدرسة أو الخان أو نحوهما وجعله بيت مسكن أو محرز ، وكذا لا وجه لما ذكره من الوجهين فيما إذا أتلف شيئا من هذه الموقوفات متلف ، فإنّه لا ينبغي الإشكال في ضمانه لعوضها ، ودعوى ، انّ الظاهر من التأدية في حديث اليد الإيصال إلى المالك فيختص بأموال الناس ، كما ترى - مع انّ دليل الضمان ليس منحصرا فيه ، فالأقوى ضمان الأجرة مع الانتفاع بها غصبا ولو في المسجد ، وضمان العوض مع إتلافها من غير فرق بين أقسام الأوقاف ومن غير فرق بين الأقوال . مسألة 39 : في موارد جواز بيع الوقف هل يبطل الوقف بمجرد الجواز فيباع بعد البطلان ، أو يبقى وقفا إلى أن يباع فيبطل بالبيع قولان ؟ فصاحب الجواهر ( قده ) على الأول قال : « انّ الّذي يقوى في النظر بعد إمعانه انّ الوقف ما دام وقفا لا يجوز بيعه بل لعلّ جواز بيعه مع كونه وقفا من المتضاد » وذهب المحقق الأنصاري ( قده ) إلى الثاني قال : « انّ جواز البيع لا ينافي بقاء الوقف إلى أن يباع فالوقف يبطل بنفس البيع لا بجوازه » ثم أورد على صاحب الجواهر ( قده ) بما لا يخلو عن اشكال ، والأقوى التفصيل بين الموارد ففي المورد الأول من الموارد المتقدمة وهو زوال العنوان يبطل فيباع ، بل وكذا في المورد الثاني والثالث إذ لا معنى لبقاء العين على الوقفية مع عدم إمكان الانتفاع بها أصلا أو انتفاعا معتد به بحيث لا يلحق بالعدم . وامّا : في بقية الموارد فيبطل بالبيع ، وما يظهر من صاحب الجواهر ( قده ) من انّ عدم البيع داخل في مفهوم الوقف ومن مقوماته فإذا جاز بيعه خرج عن كونه وقفا « فيه » انّ الّذي من مقوماته هو عدم البيع بلا جهة على نحو بيع سائر الأملاك طلقا لا عدم جواز بيعه بوجه من الوجوه ، ويظهر الثمرة في انّه على الثاني يكون عوضه وقفا بمقتضى القاعدة في غير مثل ما إذا بيع لحاجة الموجودين من الموقوف عليهم ونحوه ، نظير ما إذا أتلفه متلف فانّ عوض الوقف وقف ، كما انّ عوض الرهن رهن ، بخلافه على الأول فإنّه يمكن القول برجوعه إلى الواقف أو بوجوب صرفه في وجوه البر ، لكن الأقوى في الوقف المؤبد وجوب شراء ملك آخر بثمنه وجعله وقفا ، وذلك لأنّ المالك بوقفه